كلاكيت مرة ثانية .. حقوق المرأة
أتمزّقُ أَلف قِطعَة ْ..
بين حضارتكَ على الوَرَقْ
وعدوانيَّتكَ على النساءْ..
بين حرائق ِ كَلمَاتِكْ..
وصقيع قُبُلاتكْ..
بين مواقفكَ الأبويًّةْ..
ومواقفك النَّرجسيَّةْ..
بين ليبراليتك التي لا حدودَ لها..
ورجعيَّتِكَ التي لا حدود َلها..
القمر و الوحش لسعاد الصباح
" دور المرأة في كل المجتمعات الإنسانية و على فترات التاريخ المختلفة , إقتصر على كونه مرآة سحرية تعكس صورة الرجل أكبر و أعظم و أجمل مما هي عليه " . على الرغم من مرور قرابة القرنين على مقولة فرجينيا وولوف هذه , و إنجازات الحركة النسوية الغربية , إلا أننا ما زلنا نجد مجتمعات تستخدم المرأة لتبرز و تعلّم بها عظم رجالها
فليلمع المجتمع السعودي واجهته العالمية بعد أن وضع تحت دائرة الاتهام و الاهتمام بعد تداعيات الحادي عشر من سبتمبر , جـُعل من " حقوق المرأة" علكة يلوكها المجتمع بعد كل وجبة. فضـُرب بذلك عصفورين بحجر واحد ألا و هو المرأة. ففتح باب الحوار و النقاش في موضوع المرأة يوحي أولا بتحسين وضعها و تمكينها . و يوحي أيضا بخلق مساحة حوار و حرية رأي . أصر على استخدام يوحي , لأن الواقع لا يظهر أن بادرة حقيقة نحو التحسين لم تظهر إلى الآن
لا أعنى بقولي هذا أن حقوق المرأة لا يجب أن تناقش على نطاق اجتماعي واسع يشترك فيه كل أفراد المجتمع. و لكن ليس بهذه الطريقة التي أشبة ما تكون مهاترات تعزز غمامة التعصب و التخوف من الجنس الآخر التي تحجب عن مجتمعنا نور المدنية.
الإشكالية تكمن في غياب الجدية و المنهج العلمي و الواقعي في مناقشة وضع المرأة, ففي مجتمع وئدت فيه المرأة تحت رمال الاحتقار المتوارث و الإدانة المسبقة, و ظل لقرون سجينا لثقافة الصمت و السكوت عن الحق , كيف بنا نلقي بحقوق المرأة إلى ملعب المجتمع ككرة قدم تتقاذفها التيارات الاجتماعية . فلا المجتمع يعرف للحوار طريقا أو طريقة, و لا هو مستعد لمناقشة أكثر تابوهاته حرمة.
ما أحاول شرحه هو أن المجتمع غير مستعد ثقافيا للنقاش و الحوار في بداية الأمر, فكيف بنا نتوقع مناقشة موضوع حساس و جوهري كحقوق المرأة من دون تهيئة مسبقة .
على الدولة – متمثله في مثقفيها – أن تتبنى بأقنيتها الدينية و الإعلامية و التربوية قضية حقوق المرأة لتخلق إيديولوجية و ثقافة توعية تزرعها في المجتمع باختلاف أطيافه و طبقاته . أن تنظم الدولة خطاب ديني- اجتماعي – تربوي يناقش وضع المرأة و سبل تمكينها . و قبل أن يقتحم الإعلام بيوت المواطنين يسألهم عن رأيهم, عليه أن يـُعرف أولا بماهية هذه الحقوق و أهداف الحركة النسوية الإسلامية و مطالبها و تأثيرها على المجتمع . يجب أن يهيئ المجتمع بخلفية شاملة بوضع المرأة يـٌكون على أساها رأيه فيه .
بدايته يجب أن نبين للسواد الأعظم من المجتمع أنه على الرغم أن حركة حقوق المرأة حركة غربية إلا, أنها ليست غريبة على الإسلام. و لا تنافيهما في الأهداف و الأغراض .
ما تختلف به الحركة النسوية الغربية عن الثورة الاجتماعية التي أتى بها الرسول صلاة الله عليه وسلم , هو أن حقوق المرأة الإسلامية لم تطالب بها النساء فقط. بل تضافرت جميع فئات المجتمع لتطبيقها و السعي لتمكين المرأة و تقويتها في مجتمعها. و بذلك أنشئ الرسول بسماحة تعاليم الإسلام مجتمع قوي و متماسك,. أما الحركة النسوية الغربية, فقد طالبت بها النساء و ضحين بالكثير لأجل حقوقهن, و في المقابل خسرن الكثير. و كانت مطالبتهن أشبة ما تكون بحرب بين جنس الذكور و بين جنس الإناث, مما أثر على علاقة المرأة بالرجل , وأثر على بنية الأسرة في المجتمع . على عكس رسالة الإسلام التي حرصت على ترتيب علاقة الجنسين, و تنشئة مجتمع متجانس و متكاتف , يحرص جميع أفراده, بغض النظر عن جنسه , على أقامه الحقوق و الحدود .
قد يستخدم البعض حجة " حريم أول لم يقالن, أو لم يفعلن" . بل حتى نساء اليوم لم تقل الكثيرات منهن أو تفعل شيئا. و ما هذا إلا بسبب قلة الوعي و الجهل بالحقوق و عدم الثقة بالجنس النسوي أو قدرة الفرد على إحداث التغيير.
اعتقاد آخر يجب أن يصحح هو أن الحركة النسوية – سواء العالمية أو الإسلامية – لا تؤمن أن الرجل هو من سلب حقوقها, على عكس الاعتقاد السائد بين العامة الناتج عن جهلهم بوضع المرأة و أهداف الحركة و تخوفهم من أي محاولة إصلاحية هدفها التغيير للأفضل. أو الأو نمى المجتمع هو من فرط في حقوق المرأة , بذكورة و إناثه, و مؤسساته .
لا يستطيع أن يختلف أحد مع الملاحظة الذكية اللورد تينسون " المرأة ضد المرأة"
. " women are hard on women " نعم, المرأة هي أول من فرط في حقوقها, أما بجهلها بهذه الحقوق أو بتخاذلها عن المطالبة بها . فالحقوق لا تعطى بل تؤخذ. و لنا في أم سلمه رضي الله عنها أسوة حسنه. فقد طالبت الرسول صلى الله عليه وسلم بتخصيص يوم للنساء يسألنه فيه من دون تحرج , و عن جهاد المرأة . ولقد سألت أيضا الرسول عن سبب ذكورة الخطاب القرآني , فنزلت الآيات بعد ذلك تخاطب كلا من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات
و إذا نظرنا إلى سيكولوجية المرأة, فسنجد أن لها طرفاً في موقف المرأة الذي قد يوصف بالمتخاذل تجاه حقوقها. فالمرأة بفطرتها مجبولة على إسعاد الآخرين و ضمان راحتهم, حتى و إن أتت على راحتها . و في مسرح الحياة آلاف النماذج النسوية الآتي فضلن الصبر على ظلم الزوج أو إذائة ليربين أبنائهم و لا يشتتن العائلة
إذا عندما تطالب المرأة بحقوقها فهي لا تطالبها من الرجل فقط أي " من الأب و الأخ و الزوج" . بل من جميع أفراد المجتمع كافة و من مؤسساته . فالمرأة أيضا قد تتعدى على حق امرأة أخرى . فالمرأة الأم- على سبيل المثال- هي من تربي الرجال, و هي من تربي فيهم احترام المرأة أو التقليل من شأنها
و لكن هذا لا يعني بأن المرأة وحدها تتحمل مسؤولية خرق هذه الحقوق و الحدود و تضيعها . بل المجتمع أخذ حصته من هذا الاختراق . بداية من البيت بالتمييز بين الأولاد و البنات, و نهاية بالدولة و التمييز بين المواطنين و المواطنات
أمر آخر و هو كيف تعرف المرأة حقوقها من واجباتها؟ أليس البيت و المدرسة هما من يعلما المرأة و يوعيها عن حقوقها و واجباتها .فإذا كانت في البيت فتنه و " حرمة" و ليس لها كلمة أو احترام. أما بالنسبة للمدرسة , فكتب الفقه تعلم المرأة كيف تخرج الزكاة بالشاة و الناقة , و لا تعلمها حقوقها و واجباتها . المرأة إذا ليست فقط جاهلة بحقوقها , ولكنها أيضا جاهلة بجهالتها
مكانة المرأة احترامها و الحرص عليها - أي حقوقها- هي ثقافة اجتماعية تؤثر على علاقات الأفراد, و مطلب قانوني يجب أن تعترف به الدولة بجميع مؤسساتها و تحميه. الإشكالية تكمن في أن حقوق المرأة أصبحت و كأنها حرب , إذا اعترضت المرأة عن وضع , يفسر موقفها على إنها ضد الرجل .. و إذا دافع الرجل عن نفسه, يفسر موقفة على أنه ضد المرأة
مطالبه فئة بحقوقها لا يعني أبدا تعديها على حقوق الفئات الأخرى. كمجتمع, يجب أن نحرص على تحقيق مبدأ العدالة بين جميع الأفراد و الفئات . لأنه متى اختلت العدالة عند فئة, سيؤثر هذا الاختلال على الفئات الأخرى بطريقه مباشره أو غير مباشرة. التوعية الحقوقية و النشاط الحقوقي ليس حكرا على المرأة , بل هو واجب على كل الأفراد, سواء كانوا ذكور أو إناث و من كل الطبقات الاجتماعية المختلفة
إشكالية أخرى يمر بها المجتمع النسوي السعودي بصفة خاصة, و المجتمع السعودي بجنسية بصفة عامه , هي الأنانية . فنحن لا نفكر كمجتمع أو كأمه. بل كأفراد . الكثير منا يتبع مبدأ : " ما دمت أنا لا أريد و لا أـحتاج, إذا لا يهم ...." نظام العدالة في المجتمع هو نظام متكامل و مترابط, إذا اختل في جهة , فسيؤثر على بقية الجهات. أي إذا عانت فئة واحده من المجتمع من الظلم, فستؤثر تبعات هذا الظلم على جميع فئات المجتمع
و بما أن المطالبة بالحق واجب صاحبة. كامرأة مسلمة, من واجبي أن أطالب بحقوقي و بدون أي وصاية اجتماعية . لأن الله سبحانه و تعالى قد ضمن حقوق الإنسان حتى تمكنه على واجباته و احترام حدوده. و بدون هذه الحقوق لما استطاع الناس ممارسة واجباتهم. و الحقوق أيضا تنظم علاقة الأفراد ببعضهم البعض, و بدولتهم. و ضمانها و احترامها يساهم في خلق بيئة يشعر الجميع فيها بالأمان الاجتماعي . و إن أي إخلال في حق فئة معنية , حتى و إن كانت أقلية, هو إخلال في نظام العدالة قد يهدده ككل و يشله. و حقوق المرأة هي مجرد البداية لموجة إصلاح حقوقيه تنظم علاقات الأفراد.
لذلك, من المهم مناقشة الموضوع من وجهة نظر إسلامية 100% و بعيدة كل البعد عن العادات و التقاليد . و من دون الانحراف إلى العاطفة .
علينا أن نوعي فتياتنا بحقوقهن الإسلامية, التي تخلق توازنا بين طبيعة المرأة الأنثوية, و كيانها الإنساني فهي لا تختزلها في أم أو زوجة. و لا تحرمها من هذا الحق المقدس. . لا نريد من فتياتنا أن ينتهي بهن الحال كالمرأة الغربية , تطرفت بالمطالبة بالمساواة فحصلت على حقوقها بالمقابل تجردها من حقوقها كأم و زوجة و إبنه. و هي الآن تطالب بحقها كامرأة. لنتعلم من تجربة المرأة العالمية حتى لا نقع في أخطائها.
دارين أمين
Chatboard (10)